هذا الخضار يقضي على 86% من الخلايا السړطانية في الرئتين والصدر

في السنوات الأخيرة، انتشرت عناوين مثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن “خضارًا معينًا يقتل 86% من الخلايا السرطانية في الرئتين والصدر”، مما أثار فضول واهتمام كثير من الناس، خاصة أولئك الذين يبحثون عن بدائل طبيعية للوقاية أو علاج السرطان. ولكن، ما مدى صحة هذه الادعاءات؟ وهل توجد دراسات علمية تؤكد ذلك؟ وما هو هذا الخضار؟ في هذا المقال، نناقش هذه الادعاءات من زاوية علمية موثوقة، ونكشف الحقيقة وراءها.

ما هو هذا الخضار؟

غالبًا ما تشير هذه المنشورات إلى البروكلي أو أحد أفراد عائلة الخضروات الصليبية مثل الملفوف، القرنبيط (الزهرة)، والكرنب. وقد يعود هذا إلى احتواء هذه الخضروات على مركبات طبيعية مثل السلفورافين (Sulforaphane)، الذي أظهرت بعض الدراسات الأولية قدرته على التأثير في نمو الخلايا السرطانية.


ما هو السلفورافين؟

السلفورافين هو مركب كبريتي طبيعي يوجد في أعلى تركيز له في براعم البروكلي، وله خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. أظهرت بعض التجارب المخبرية (in vitro) والدراسات على الحيوانات أن هذا المركب يمكن أن:

  • يبطئ نمو الخلايا السرطانية.
  • يحفّز موت الخلايا السرطانية (apoptosis).
  • يقلل من انتشار الورم.
  • يزيد من فعالية بعض أنواع العلاج الكيميائي.

لكن من المهم التنويه إلى أن هذه التأثيرات حدثت في المختبر أو على الحيوانات، ولا تزال بحاجة إلى إثبات من خلال تجارب سريرية على البشر قبل اعتمادها كعلاج فعّال.


هل حقًا يقتل 86% من الخلايا السرطانية؟

الرقم المذكور (86%) يأتي عادة من دراسات معملية محدودة أُجريت في أنابيب اختبار، وليس من تجارب سريرية على البشر. هذا يعني أن العلماء وضعوا خلايا سرطانية في المختبر، وأضافوا مستخلصات من البروكلي أو السلفورافين، ولاحظوا انخفاضًا كبيرًا في نشاط الخلايا السرطانية. ومع أن هذه النتائج مشجعة، فإن ترجمتها إلى “علاج بشري فعّال” يحتاج إلى سنوات من البحث.


أهمية التغذية في الوقاية من السرطان

لا شك أن النظام الغذائي يلعب دورًا مهمًا في الوقاية من السرطان. توصي العديد من المنظمات الصحية، مثل منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية للسرطان، بتناول الخضروات الصليبية بانتظام، لما لها من فوائد صحية مثبتة، من ضمنها:

  • دعم جهاز المناعة.
  • مكافحة الالتهابات.
  • تقليل الإجهاد التأكسدي.

لكن لا ينبغي النظر إلى نوع واحد من الخضار كـ”علاج سحري”، بل يجب اعتماد نظام غذائي متوازن غني بالخضروات، الفواكه، الحبوب الكاملة، والدهون الصحية.


خلاصة

في حين أن بعض المركبات الموجودة في البروكلي والخضروات المشابهة قد أظهرت قدرة على التأثير في الخلايا السرطانية في المختبر، فإن الادعاء بأنها “تقتل 86% من الخلايا السرطانية في الرئتين والصدر” قد يكون مبالغًا فيه أو خارج سياقه العلمي. من المهم الاعتماد على مصادر طبية موثوقة وعدم الانجرار وراء عناوين مضللة. ويبقى الحل الأفضل دائمًا في الوقاية من خلال التغذية الصحية، والرياضة، والابتعاد عن التدخين، والكشف المبكر.


السابق1 من 3
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى