حكاية مستشفي السعاده كامله

لو سمحتي استأذنك بس تساعديني أعدي الشارع
بصت للصوت اللي جاي من جنبها لقيته شاب أسمر طويل وفي منتهى الوسامة بنضارة سودة على عنيه
-
دعوة لشاب وقصة عجيبه حدثت بالفعلسبتمبر 8, 2025
-
نقل رنا رئيس للمستشفىسبتمبر 8, 2025
-
القهوة والفازلين لبشرة شابةسبتمبر 8, 2025
-
السلم الكهربائيسبتمبر 8, 2025
فكرت تساعده وبعدها ترددت يمكن بيمثل وازاي اصلا هتمسك أيديه وتعديه الشارع
ردت
حاضر ثواني هشوف حد يساعدنا احنا الاتنين
اية ده انتي كمان مش بتشوفي
لا بشوف بس بخاف أعدي الشارع
ما تقلقيش امسكي بس العصاية بتاعتي معايا وسمي الله ويلا بينا
امسك العصاية ازاي يعني
ابتسم وقال
ما انتي اكيد مش هينفع تمسكي ايدي يعني
طيب استني
بصت حواليها فلقيت راجل طلبت منه بصوت واطي انه يعديه الشارع
قرب الراجل ومسك ايدة وعداه وعدت هي جنبهم شكره ومشي بعدها من غير حتى ما يسأله اذا كان محتاج حاجة منه ولا لا
سألته هي
انت مش شايف بجد
ابتسم وقال
انتي لسة هنا
أيوة هو انت مش شايف بجد
اه والله مش شايف بجد
اومال ازاي اول ما كلمتني عرفت اني واقفة جنبك واني بنت
علشان انتي كنتي بتتكلمي في التليفون وبتقولي للي بتكلميها اقفلي علشان هعدي الشارع
ايوة صح معاك حق طيب أنت رايح فين
رايح المستشفى
مستشفى اية
مستشفى السعادة اللي في مصر الجديدة
طيب وهتروح ازاي
هاخد تاكسي من هنا
طيب انا كمان رايحة مصر الجديدة لو ما عندكش مشكلة ممكن اخدك في طريقي
ماشي هاخدك في طريقي
ضحكت بينها وبين نفسها على ثقته وقالتله
ماشي خدني في طريقك
وقفت تاكسي وساعدته انه يركب في الكنبة اللي ورا وفتحت الباب الناحية التانية وركبت جنبه وقبل ما تقفل الباب قال للسواق
مستشفى السعادة لو سمحت
اتحرك التاكسي وفضلوا هما الاتنين ساكتين خالص لحد ما بدأت هي بالكلام
هو ممكن أسألك سؤال
أه طبعا اتفضلي
أنا أسفة يعني لو السؤال رخم بس معلش هو انت ازاي نازل لوحدك
كنت مضطر
يعني ما عندكش حد يوصلك
لا الحمد لله عندي بس للأسف النهاردة مواعيدهم كلهم كانت مش مناسبة للمشوار بتاعي اخواتي واصحابي وأمي كمان
يعني انت متعود تنزل لوحدك كدة
لا مش متعود أوي بعملها لما اتزنق
طيب ليه ما طلبتش عربية تجيلك تحت البيـ،ـت
مش عارف بس حسيت اني هقدر اوصل لأول الشارع وهلاقي عربية بسهولة حبيت أكـ،ـسر الخۏف شوية من اني اتحرك لوحدي برة
أيوة بس ده خطړ عليك
قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
ونعم بالله
انتي رايحة فعلا مصر الجديدة
أمممم في الحقيقة لأ
كنت حاسس صعبت عليكي صح
لا مش فكرة صعبت عليا بس أنا رايحة مكان قريب من هناك فقولت اطمن عليك واكمل على المكان اللي انا ريحاه
انتي رايحة شغل
لا هقابل صحابي
تمام عموما
شكرا على المساعدة وأسف لو تعبتك
لاما فيش تعب خالص ممكن أسألك سؤال تاني
أه طبعا
انت رايح المستشفى ليه تعبان ولا رايح علشان عنيك
لا الحمد لله مش تعبان ومش علشان عنيا عنيا ما برحش علشانهم لدكتور
ليه
علشان ما فيهمش أمل هعيش طول حياتي بيهم كدة
ردت بتأثر
الحمد لله على كل حال
ابتسم ورد
ألف حمد وشكر طبعا
طيب رايح ليه المستشفى
وقبل ما يرد كملت بإحراج
أنا رغاية أوي صح
لا خالص بالعكس
فضولية وبدخل نفسي في اللي ما ليش فيه
ضحك من طريقتها ورد
عادي فضول المرأة يعمل أكتر من كدة
كشرت وقالت
سوري لو ضايقتك وما فيش فضول ولا حاجة أنا بس بحاول افتح معاك كلام علشان الطريق يعدي أسرع
ابتسم وقال
يعني مش عايزة تعرفي انا رايح ليه
لأ
بص ناحيتها كأنه شايفها وقال
بس انا عايزك تعرفي
طيب انت رايح ليه
ضحك وقال
فضول المرأة يأبى ألا تعرف
تصدق انا غلطانة
ودت وشها الناحية التانية واتقمصت
كان عندها احساس انها تعرف اللي قاعد جنبها بقالها مېت سنة وكانت ھتمـ،ـوت وتعرف هو رايح المستشفى ليه وليه مضطر
يروح لوحده
وقبل ما تقول كلمة تانية قالها
لو عندك وقت ياريت تيجي معايا
أجي معاك فين حضرتك لا انا ركبت معاك علشان اساعدك مش اكتر وواضح انك فهمتني غلط
فهمتك غلط اية ما انا عارف انك ركبتي معايا علشان انا ادفع فلوس التاكسي
قالت پغضب
على جنب لو سمحت
ضحك بصوت عالي وقال
بهزر يا بنتي بهزر أنا عارف والله انك بتعملي خير فيا وانك بتوصليني علشان خۏفتي ما عرفش اوصل
ماشي بس هنزل برضوا
لا ما تنزليش وبعدين انت فكراني بقولك تعالي معايا فين
ما عرفش والله
أنا بقولك تيجي معايا المستشفى مستشفى السعادة
السواق قطع كلامهم
المستشفى هنا
قالها
تعالي ومش هتندمي
ومن غير ما تفهم هي قالت كدة ازاي ردت عليه بماشي
خرج المحفظة من جيبه وادهالها طلب منها تدفع اجرة التاكسي
لا خلاص انا دفعت
دفعتي اية انتي لحقتي
يلا بس انزل
خرجت من التاكسي ولفت الناحية التانية علشان تساعده يخرج
كانت حريصة إن إيديها ما تجيش على ايده وهو كمان كان حريص على كدة
اتفضلي المحفظة وخدي اللي دفعتيه واياكي تعملي كدة تاني
لا والله
اه والله خدي فلوسك
بقولك اية أنت مش خاېف اخد المحفظة وأجري
خديها وأجري كدة كدة هي مفيهاش غير ٢٥ جنية
طيب انا دفعت ٥٠ جنية للسواق وانت معاك ٢٥ جنية كدة انا خسرانة
لا ما انتي
اكيد هتبيعي المحفظة كدة يبقى فلوسك وصلتلك
ناصح
خدي المحفظة وخدي فلوسك أنا عارف إنك مش هتجري
وعرفت
منين اني مش هجري
احساس
احساس بقولك اية ما تنزلش بمحفظة تاني
خدي الفلوس
لا مش هاخدها طبعا
هاتي المحفظة
اتفضل المحفظة
مد ايدة بعد ما سند على الحيطة وخرج منها مبلغ وقالها
خدي الفلوس
اية كل ده اومال اية ٢٥ جنية وبيعي المحفظة
خۏفت تطمعي في ثروتي وتاخدي المحفظة وتجري
ضحكت وقالت
لا حويط
مش هاخدها
خدي الفلوس
انت علقت
خدي الفلوس لاما مش هاخدك معايا وهنده على أمن المستشفى أقولهم انك بتحاولي تخطفيني
لا يا عم وعلى أية هات الفلوس
اخدت اللي دفعته ورجعت الباقي في المحفظة
مد ايده لقدام وقال
اتفضلي أخرتيني
مشيت جنبه ودخل المستشفى ومشي جواها بسهولة وكأنه حافظ الطريق كان كل اللي يشوفه يسلم عليه واضح انه معروف هنا فضلت ساكته وهو كان ساكت مش بيتكلم كأنه بيركز وخاېف يتكلم فيغلط مشيوا في ممر طويل يمينه كان فيه جنينة محطوط فيها كراسي مرصوصة على شكل دايرة كل الكراسي مليانة إلا كرسي واحد واضح ان الكرسي مستنيه وبمجرد ما وصل قام واحد من اللي قاعدين بابتسامة كبيرة سلم عليه وساعده يقعد وطلب منها تقعد مكانه وراح يجيب لنفسه كرسي
وبدأ مروان الكلام
السلام عليكم يارب كلكم تكونوا بخير ومتقبل طبعا اعتذاركم عن التأخير ده بس ياريت ما تتكررش تاني
ضحك كل الموجودين على هزاره وضحكت هيا وفضلت بصاله وهي لحد دلوقتي مش فاهمة مين ده وبيعمل اية هنا في مستشفى السعادة وأية الفرحة اللي في عين الناس اللي هنا بس كل اللي كانت عارفاه إنها من النهاردة هتعيش تجربة جديدة تجربة احساسها بيقولها إنها هتاخد بأيديها لطريق السعادة
وكأنه قرأ أفكارها فكمل
للناس اللي جاية جديد أعرفكم بنفسي أنا مروان حامد طبيب متقاعد بمارس الطب على أد مقدر بعيدا عن العيادات والمستشفيات حاليا بشتغل في التدريب والدعم النفسي
وبكتب المكان هنا مساحة آمنة إننا نعبر عن نفسنا ونحكي اللي بيوجعنا مشاركة خبرات وقصص هنسمع بعض ومش هنحكم على بعض هنفضفض ونتناقش لعل حد يسمع كلمة من حد تاني تساعده وتقويه وتنورله قلبه
المهم تحبوا ابدا انا بقصتي ولا حد حابب يبدأ
كلهم أجمعوا علي إن هو اللي يبدأ فحكى
زي ما الناس القديمة عارفة أنا فقدت البصر من عشر سنين تقريبا حاډثة كنت راجع من الشغل متأخر بعد يوم طويل كنت سايق على
طريق سريع ومركز أوي بس زي ما بيقولوا الحذر لا يمنع القدر عربية نقل كبيرة شايلة حديد وقفت فجأة ومش عارف ازاي دخلت فيها بكل قوة اخذتها بالحـ،ـضن
يعني ودي كانت آخر حاجة افتكرتها في اليوم ده
ابتسم وكمل
لا ما فقدتش الذاكرة صحيت تاني يوم لقيت نفسي في المستشفى وأهلي حواليا سامع صوتهم بس مش شايفهم والدي كان أول واحد سمعت
صوته
انت كويس يا مروان
هو فيه اية
صوت والدتي مخڼوق من العياط
حمد الله على سلامتك يا حبيبي
هو فيه اية
صوت والدي تاني
ما فيش حاجة يا حبيبي طمنا عليك بس
اية اللى على عيني ده
حاډثة بسيطة وعينك فيها خدش بسيط
خدش بسيط فيه اية يا بابا
صوت اخويا ظهر
ما تقلقش يا مروان ما فيش حاجة إصابة بسيطة وإن شاء الله خير
من بين كل ده كنت مركز مع صوت بكا والدتي واللي أكدلي إن الموضوع مش بسيط مش بسيط خالص سألت
أنا عميت
على أساس إن ده اللي بيحصل في الأفلام يعني
ردت امي من بين دموعها
بعد الشړ عنك يا حبيبي إن شاالله أنا
رديت
أنا تعبان
ودي كانت آخر كلمة نطقتها حسيت بعدها پألم عمري ما تخيلت أني أحسه ومن شدته فقدت وعي وصحيت بعدها وأنا عندي يقين إني من النهاردة بقيت كفيف ومش هشوف النور بعيني تاني
بكيت يوميها وفضلت ادعي ربنا يهون عليا المصېبة دعيت كتير
اللهم أجرني في مصېبتي وأخلفني خيرا منها
كنت انا اللي بطمن أهلي وبصبرهم المؤمن مبتلى يا أمي أنا راضي يا بابا ما تزعلش نفسك يا احمد هكون بخير ان شاء الله ما تبكيش يا سلمى صحابك هيفضلوا يزنوا عليكي تجوزيهملي وانا برضوا هرفض
كنت بقولهم كلام محتاج اسمعه ورغم الافكار اللي سيطرت عليا بأن حياتي انتهت سمعت أصوات جاية من جواياه بتقولي ما حدش بينتهي باختيار ربنا ليه فين ثقتك في ربنا
تعبت فترة بعدها لحد ما اعتدت الوضع الجديد بس أصعب موقفين مروا عليا لما المستشفى اللي بشتغل فيها رفضت اني استمر معاها مع اني كنت شايف اني ممكن اقدر اكمل بمساعدة ممرض أو ممرضة مثلا والموقف التاني لما خطيبتي سابتني كنت بحبها ومش متخيل تعمل كدة وكنت فاكر انها كمان بتحبني بس اتضحلي أنها ما كنتش بتحبني لشخصي كانت شيفاني مناسب دكتور ناجح وإمكانياته المادية معقولة وأخلاقي كويسة وعنيا خضرة
سمع ضحكة من حد من الموجودين فكمل
بتضحك على أية يا بهاء مش مصدق إن عنيا خضرة
رد بهاء
لا مصدق يا دكتور وعارف كمان إن شعرك أصفر
ضحك ضحكة عاليه ورد
ما تبالغش يا بهاء عنيا مدارية بالنضارة بس كل الناس شايفة شعري
ضحك كل الموجودين فكمل
عذرتها حقها تخاف تكمل حياتها مع حد هيبقى عبء وحتى ملامح مستقبله ما بقيتش واضحة
سكت للثانية وكمل
صد،مة انك تتحول من دكتور ناجح وشاب كله مرح وإقبال على الحياة لشخص عاجز ما تقدرش تتحرك إلا بمساعدة
ما تعرفش تفرق
انت بالليل ولا بالنهار الضلمة وحشة والعجز أوحش بس برضوا اختيارات ربنا خير وزي ما راح مني البصر فأنا لسة عندي البصيرة كنت بقول لنفسي كدة بس برضوا انا في الاخر بشړ كان لازم تعدي عليا
فترة احس فيها
إن الأرض اتهزت من تحت رجلي كان حقي أخاف
عشت فترة مصډوم أوي أيأس شوية وأحس شوية بأمل كنت بنام وبصحى من غير هدف معتقد إن حياتي وقفت على كدة راضي بقضاء الله بس مستسلم
صدقت اني ما
نفعش في أي
حاجة ولا أنفع لأي حد
دمعت عنيها هي وناس من الموجودين
كمل كلام
لحد ما في يوم والدي قعد معايا وقالي كلام كتير مش فاكرة كله بس مضمونه إن الحياة لازم تستمر وإن كل اللي حصل ده ابتلاء صبري عليه هيخليني في مكانة أفضل عند ربنا كنت مقتنع بكل كلمة بيقولها بس مش عارف المفروض اعمل ايه طلب مني اقعد افكر مع نفسي واعمل خطة بديلة لحياتي مش هينفع تشتغل في الطب شوف حاجة تانية بتحبها وشوف نتعلمها ازاي ونستغلها ازاي مش
عارف تنزل من البيـ،ـت كلنا موجودين وتحت امرك في اي وقت خاېف تنزل تصلي في المسجد أنت حافظ الطريق وهترجع تصلي مش عارف تقرأ هنتعلم برايل ونستخدم برامج لمساعدة المكفوفين فتحلي طاقة نور رغم بساطتها إلا أن عيني كانت متغمية عنها
وقد كان بدأت اقعد اكلم نفسي كتير وادعي ربنا يدلني لحد ما وصلت لشوية حاجات بحب اعملها وكان الشغل والمذاكرة طول الوقت شاغلني عنهم والفرصة جت إني أعمل كل الحاجات دي بدأت ارجع للصلاة في المسجد وانتظم في حلقات حفظ القرآن وبدأت أقرأ كتير في علم النفس وتطوير الذات وأخد دورات متخصصة ورجعت اكتب الكتابة كانت بالنسبالي ملاذ آمن طول الوقت لكن مع زحمة الحياة نسيت اني بعرف اكتب أو اني بحب الكتابة عملت بيدج على وبدأت اكتب عليها بمساعدة اخواتي
بقي ليا حياة يومي اتشغل لدرجة ما بقاش عندي وقت افكر في اللي حصل وفي اللي فقدته وفي اللي سابني
سنة تقريبا بذاكر وبعمل كل حاجة من البيـ،ـت ما عدا الصلوات وحلقات القرآن وخروجات بسيطة مع أهلي لحد ما بقي عندي الجرأة إني أواجه العالم وأقول لأي حد ايوة أنا كفيف بس مش عاجز
صقفت أوي وكأنها نسيت اللي موجودين
ابتسم وكمل
حاليا بشتغل في اكتر من مركز تدريب وبعمل جروبات دعم نفسي تطوعية زي اللي احنا فيها هنا وعلى فكرة دي المستشفى اللي رفضوا اني أكمل معاهم أول ما تعبت ولحسن حظي إن فيها قسم نفسي ورحبوا بفكرة جروبات الدعم اللي تطوعت اني اعملها
الجروبات دي بالنسبالي حياة بستنى من الأسبوع للأسبوع ميعادها
سكت ثانية وكمل
أنتوا عارفين أنا النهاردة جازفت وجيت لوحدي لأن مواعيد اهلي كانت النهاردة مش
مناسبة لميعاد الجروب لظروف خارجة عن إرادتهم
وعارفين كمان
أنا كنت هتخطف
بص للحظة ناحية الصوت اللي وصله منه صقفة وكمل
أو يمكن اتخطفت
بصت للي حواليها بخجل وكأن كلهم فهموا إن هي اللي مقصودة من هزاره ورجعت بصت للأرض
ظهر صوت بهاء تاني
بعد الشړ عنك يا دكتور مين اللي يقدر يخطفك ده انت بتشوف احسن مننا كلنا قلبك مرايتك
ابتسم وقال
بهزر
يا رمضان انت ما بتهزرش
وكمل
أي حد عنده تعقيب كلنا هنسمع ولو ما فيش تعقيب عايزين حد مستعد يحكلنا شوية يحكي
ردت بنت من الموجودين وقالت
للمرة الخامسة يمكن بسمع قصتك يا دكتور وعمري ما بمل
كل مرة حكايتك بتلمس حاجة جديدة جوايا مع انها نفس القصة بس مش عارفة ليه كل مرة بسمعها بشكل جديد نفسي ابقي قوية زيك
رد ببساطة
مين قال إنك مش قوية زي أنت بس محتاجة تساعدي نفسك واتمنى يكون عندك الرغبة النهاردة انك تتكلمي واحنا اللي نسمعك
النهاردة مستعدة عايزة أتكلم وافضفض ومش مهم أي حاجة بعدها
كلنا سامعين يا داليا وتأكدي إنك لما تتكلمي هتستريحي
نفس عميق أخدته وبصوت مخڼوق حكت
أنا داليا عندي ٢٠ سنة مشكلتي هي والدي أب قـ،ـاسې ولا يمت للأبوة بصلة حطمني بكل ما تحمل الكلمة من معاني عمره ما قالي كلمة حلوة ولا أخدني في حـ،ـضنه كلمته اللي دايما بيقولها البنت عـ،ـار ولسوء حظي اني طلعت بنت بنت وسط أربع ولاد أنا اشطر واحدة فيهم لأني ما كنش عندي حاجة احط فيها همي غير المذاكرة بابا كان دايما يقولي انتي خدامة البنت أصلا اتخلقت علشان الخدمة كنت أعيط واقوله بس انا مش خدامة ما كنش يرد عليا بالكلام لما أعترض وأقوله انا انسانة يا بابا أنا مش خدامة كان يرد بالأفعال يتعمد يطلب مني حاجة تذلني زي انه يندهلي أحط الأكل لأخواتي وأشيله بعد ما يخلصوا أكل وهما قاعدين أو يخليني أروح اجيب لأخويا الجزمة وهو نازل وأحطها تحت رجله أو أنوا يصحيني من أحلى نـ،ـومة علشان أحطله ياكل أو اعمل حاجة ما ينفعش هو يعملها علشان هو راجل كانت كلمته وكلمة اخواتي سيف علي رقبتي ما فيهاش نقاش
كرهني في كوني بنت وكرهني في اخواتي
وكرهني فيه أخواتي بقيوا صورة طبق الأصل منه بس استريحت منهم لما اتجوزوا أمي كانت سلبية بتشوف بعنيها اللي بيحصلي وبتسكت لأني كنت
شايلة عنها ما طول ما انا موجودة كنت انا البديل للخدامة اللي هي أمي كان مصمم ما كملش تعليمي غير لحد ثانوي بس
بعد إلحاح من كل اللي حواليا وتوصية من عمي اللي هو في مقام أبوه وافق وسابني أدخل الكلية حياتي كلها قـ،ـضيتها في البيـ،ـت بروح المدرسة أو الجامعة وارجع منهم على البيـ،ـت علشان أشوف طلبات بابا وأخواتي ما كنتش راضية كنت بحس بذل وقهر لما يكونوا كلهم قاعدين وانا اللي مطلوب مني أعمل كل حاجة
سكتت واتنهدت وكملت
المشكلة مش في العمايل المشكلة في النظرة الدونية اللي كانت في عين ابويا واخواتي ليا أنت ممكن تعمل لحد كل حاجة من غير ما يطلب بس لما تكون بتعمل الحاجة بحب وبرضا بابا
رباني اني خدامة واني عار وأنا عمري ما كنت عار أنا كنت بحافظ على نفسي قبل ما يكون علشانه علشان ربنا كتير حاولت اتكلم معاه وافهمه إن البنت جنة البنت مش عار كان دايما يقولي ما هي دي غلطتي إني علمتك علشان تتفلسفي البنت مش زي الولد الراجل سند والبنت ضلع أعوج
لا يا بابا انا مش ضلع أعوج
اكسر للبنت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين أحمدي ربنا اني ما كسرتلكيش ضلع وغوري اعمليلي كوباية شاي
كان دايما بيكسرني علشان شايف إن في كسري استقامته فاكر لو حن عليا ودلعني اني هجيبله العاړ أنا ما جبتلوش العاړ بالعكس كل الناس بتحلف بأخلاقي نفسي أحس إن بابا بيحبني بمۏت من الغيرة لما اشوف أبو واحدة من صحابي حاضنها ولا بيكلمها بلين بمۏت مع كل كلمة حلوة بابا بيقولها لحد من اخواتي وبيحرمني منها انا مش المفروض انا بنت ويكون تعامله معايا برحمة ولين أكتر من الولاد مش المفروض يحبني ويرعاني ويحتويني علشان ما اجيبلوش العاړ مش الرسول قال رفقا بالقوارير مش الرسول وصاهم علينا
اية ذنبي في أن تربيته كانت بعيدة عن الدين إلا في اللي بيختاره بينقي ليه من الدين اللي يجي على هواه ويمشي العادات اللي اتربى عليها في حاجات تانية بصرف النظر عن كلام الدين
اية ذنبي إن عقده النفسية خلته يكره البنات وأية ذنبي إني ما تولدتش ولد يا ريتني كنت ولد يا ريتني كنت ولد
اتخنق صوتها من العياط وسكتت وسكت كل الموجودين ۏجعها وجعهم وحړقة قلبها حړقت قلوبهم
صوته ظهر من بين كل الألم اللي ملا المكان وقال
كويس جدا يا داليا انك تتكلمي كنت مستني أنك تتشجعي وتحكي بقالي كذا مرة مبسوط انك حكيتي حسيت بكل كلمة قولتيها وملتمسلك العذر في كل المشاعر اللي حسيتيها بس تحبي ننتناقش ولا تكتفي بالكلام
مسحت دموعها وردت
أحب نتناقش عايزكم تريحوني أنا
تعبانة أنا علشان اجي الجروب بزوغ من الجامعة لاني ما قدرش اقول اني هاجي المرة الوحيدة اللي اعمل فيها حاجة زي دي بس مش هقدر اقوله إني جاية اشتكيه مش هقدر اقوله اني رايحة حتة غير الجامعة محتاجة تساعدوني لاني مش لاقية اللي يساعدني
عارفة يا داليا وضعك بيفكرني بزميلة ليا في كلية الطب كان والدها بيجيبها الجامعة ويوديها وفي مرة حد سخيف من الزملا قالها هو انتي عيلة قالتله بابا بېخاف عليا مع إن حد تاني ممكن يشوف ده خنقة وعدم ثقة الفكرة في نظرتنا للأمور
والدك يستحق انك تشفقي عليه عارفة ليه
ومن غير ما يدلها فرصة ترد كمل
لأن زي ما انتي قولتي هو تربيته كدة يعني تخيلي واحد في بيئة كانت
بتقوله كل يوم البنت عار البنت خدامة الراجل راجل والست ست عايزة تعامله معاكي يكون ازاي
أخد نفس وكمل
انتي بقالك عشرين سنة بتقاومي في وضع ومش عارفة تغيريه بالعكس كل ما بتقاوميه وبترفضيه بيزيد سوء ليه ما تجربيش تتقبلي بمعنى انك كدة كدة هتعملي كل حاجة في البيـ،ـت فبدل ما تعملي الحاجة وجواكي احساس بالذل اعمليها برضا وبصيلها من ناحية انها بر لأبوكي هو شايف انك عار أثبتيله بأفعالك إنك فخر مش عـ،ـار شايف إن اخواتك أفضل منك وأهم أثبتيله بأفعالك وحنيتك أنك بتراعي ربنا فيه زيك زيهم وأنك وقت الجد هتكوني
الايد اللي بتطبطب عليه والدك مهما ظهر قـ،ـاسې فهو بيحبك وقلبه مليان بالمشاعر الطيبة ليكي هو بس اتربى غلط واترسخت جواه أفكار مسمۏمة
خلي عـ،ـلاقتك به طيبة وحاولي إنك تقربي منه وتغيري منظورك لطريقة تعامله معاكي هو بيظلـ،ـم نفسه قبل ما يظلـ،ـمك بس بلينك ورحمتك ليه وتفهمك لفكرة إنه اتربى غلط فتلتمسيله عذر في طريقته هيتغير وحتى لو ما اتغيرش فأنتي هتتقبلي هو ظالـ،ـم ومظلـ،ـوم ادعيله ربنا يسامحه ويغيره الدعاء بيصنع المعجزات والتقبل في الأمور اللي مش بأيدينا نغيرها والعـ،ـلاقات اللي مش هينفع ننهيها نص حل المشكلة والنص التاني أننا نبص للي بيحصل من منظور الفاعل مش من منظورنا فنلتمسله عذر
خلي عندك إيمان إن بكرة احسن وإن ربنا هيعوضك عن كل لحظة عانيتي فيها طبطبي على والدك وربنا هيرزقك بالأيد اللي تطبطب عليكي
مش حاسة إني هقدر
هتقدري عارفة ليه علشان كلنا هندعيلك وكلنا هندعمك قرري واحنا وراكي كل جروب هتيجي تحكيلنا على التغيير البسيط اللي عملتيه في نظرتك
للأمور وفي رد فعلك وواحدة واحدة هنوصل للتقبل حتى
لو فضل الوضع على ما هو عليه
ابتسم وكمل
وقومي اعمليلنا
كوباية شاي
ضحكت وردت
أنا مش خدامة
احنا اللي خدامينك يا ست الكل
ربنا يعزك يا دكتور
المرة الجاية عايزين نشوف ابتسامة مش عايزين نشوف دموع
شكرا يا دكتور
سأل الموجودين
حد عنده تعقيب على كلام داليا
الكل سكت فرد بهاء
ما فيش تعقيب بعد كلامك يا دكتور احنا بس بنتمنالها السعادة
تمام كدة ناخد بريك خمس دقايق ونرجع
قربت منه اللي لسة لحد دلوقتي ما يعرفش اسمها و قالت
أنا اتبسطت أوي
ابتسم وبدعابة قال
أية ده انتي لسة هنا
شكلي هبقى هنا كل مرة
وهتحكي
احكي اية
أي حاجة محتاجة تحكيها
مش حاسة اني
عايزة احكي بس ليه بتهتم إن الناس تحكي
علشان
كدة حجمه الطبيعي ما بيفضلش كبير جوانا زي ما كان بحب نسمع بعض علشان مؤمن إن الكلمة نور أحيان كتير بيكون كل اللي محتاجينه كلمة كلمة ترد فينا الروح وتنور جوانا لمبات موجودة بس مطفية تجربتي ممكن تفيد حد تاني انه يقوى وتجربتك ممكن تصغر حاجة كبيرة جوه حد كان قبل حكيك شايفها مأساة
ربنا يجازيك خير
وإياكم يارب
كدة اتأخرتي على صحابك
بعتلهم رسالة إني مش هعرف اجي
وهو بيتكلم جاله تليفون فاستأذنها يرد
ايوة يا ماما يا حبيبتي مش انا بعتلك رسالة اول ما وصلت قلقانة ليه هخلص واجي على طول
لا ما تتعبيش نفسك هاجي زي ما روحت سلام دلوقتي علشان هنبدأ
قفل وبص ناحيتها كأنه شايفها
يلا نبدأ
أظن إني هحكي
أكيد هتحكي
خمس دقايق فعلا والناس كلها كانت قاعدة في أماكنها مش ناقصين واحد وكالعادة بدأ مروان بالكلام
كلنا آذان صاغية مين مستعد يحكي
أنا يا دكتور
الصوت ده أول مرة اسمعه ولا وداني خـ،ـانتني
لا أنا فعلا دي أول مرة ليا هنا
اهلا وسهلا نورتنا








